السبت، 3 ديسمبر 2011

مطار الملك خالد الدولي.. وكلمات لهيئة الطيران المدني

مقال لي نشر بجريدة الاقتصادية بتاريخ  1-12-2011  على الوصلة
http://www.aleqt.com/2011/12/01/article_603038.html

مطار الملك خالد الدولي.. وكلمات لهيئة الطيران المدني




الأمير فواز بن ناصر بن فهد بن فيصل آل سعود
نتفاءل كثيراً بالتنظيم الجديد لهيئة الطيران المدني وخبرة رئيس الجهاز الأمير فهد بن عبد الله في تطوير قطاع الطيران من رقابة جوية، وخطوط طيران وممرات جوية ومعدات ونظم ملاحية، وتسهيل إجراءات العبور واستخدام الأجواء السعودية وإنشاء المطارات، وهي من أهم القطاعات التي تشرف عليها الهيئة ... المطارات واجهة للدولة يجب الاعتناء بها وبحكم أن مشروع تطوير وتوسعة مطار الملك عبد العزيز في جدة قد بدأ فليس لنا إلا أن نسأل عن ماذا سيتم في توسعة وتطوير مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، حيث إن عمره الافتراضي قد انتهى من حيث البنيان والطاقة الاستيعابية، والمطلوب الآن وبشكل عاجل تطوير وتوسعة هذا المطار بحيث يكون مطاراً دوليا يليق بالعاصمة وبالاسم الذي يحمله على أن تكون توسعته وتطويره على أعلى المواصفات والمقاييس وبشكل جذري وبدون ترميم وترقيع على أن يراعى أن تكون به مساحات كافية للتوسعات المستقبلية ولاستيعاب حركة المسافرين لـ 40 سنة قادمة، وعلى أن يشتمل على تسهيلات وخدمات مثل فندق داخلي للمسافرين العابرين وصالات للدرجة الأولى ودرجة الأعمال وأماكن انتظار كافية عند بوابات دخول الطائرات، وأسواق متنوعة وفاخرة وبعدد كاف ويحتوي على عدد كاف من دوارات المياه والمطاعم والمقاهي والمصليات ومصحة (spa) ومصارف وملاعب أطفال وأماكن للتدخين تكون معزولة وجيدة التهوية، ويجب أيضا أن تكون هناك طاولات (كاونترات) جوازات كافية لمواطني دول الخليج وأخرى للزائرين (تأشيرات الزيارة ) وأخرى للعاملين (تأشيرة عمل أو إقامة) وأخرى إلكترونية لأن وضع طاولات الجوازات الحالي مزر بحيث تجد طوابير انتظار للأجانب غير مقبولة بالمعايير العالمية، كما يجب أن يحتوي على عدد كاف من سيور العفش بحيث يكون لكل بوابتين سير مستقل وهذا على أقل تقدير بحيث لا يحصل ازدحام على سيور العفش، كما يجب أن تكون هناك نقاط تفتيش جمركي وبوابات خروج كافية وتكون هناك مساحات ومقاه ومطاعم وأسواق وبنوك ومصليات بعد الخروج في صالة الاستقبال وأماكن انتظار للمستقبلين وأماكن كافية لتأجير السيارات والفنادق والصرافات وأماكن لسيارات الأجرة والحافلات.
أما بالنسبة للمغادرين فيجب أن تكون هناك أرصفة متعددة لإنزال المسافرين من السيارات حتى لا يحدث تكدس عشوائي للسيارات أمام الصالات، وتكون هناك مساحات واسعة وطاولات لإدخال العفش والحصول على بطاقات الصعود ويكون عدد هذه الطاولات بكمية مناسبة لكل خطوط طيران فلذلك يجب الأخذ في الاعتبار عدد خطوط الطيران المتوقعة وعدد الركاب بحيث يستنتج من ذلك العدد الكافي بدون حصول ازدحام مع تطبيق معيار (أن يتم إدخال العفش وإصدار بطاقة الصعود في 5 دقائق من الوصول للمطار كأقصى حد) كما يجب أن تكون هناك مساحات لأجهزة إصدار بطاقات الصعود إلكترونياً من قبل المسافر وبعدد كاف، كما يجب أن تحتوي صالة المغادرة على مصارف ومكاتب لخطوط الطيران ومكاتب تأجير السيارات ومصارف وأجهزة الصرف الإلكتروني. وبعد أن يحصل الركاب على بطاقات الصعود يجب أن تكون إجراءات التفتيش لها بوابات عدة بحيث لا يحدث زحام وبحيث لا يتجاوز وقت التفتيش دقيقتين، كما يجب تقديم خدمات الإنترنت مجاناً في كل مكان، وأن تكون إضاءة المطار ليل نهار مريحة وتكييفه مناسب ومساحاته رحبة مع احتوائه على نوافير وإضاءة داخلية ذات طابع ترفيهي بالاستعانة بشركات عالمية في هذا المجال مثل VIVA VISON و AQUATIQUE SHOW وذلك لكسر الرتابة داخل الصالات وبحيث يعطيك المطار انطباعا بأنك لا تريد مغادرته وأنك مستمتع بكل ثانية فيه ... أما عند صعود الطائرة فلا بد أن تكون هناك بوابات إلكترونية وجسور (خراطيم) للصعود واسعة ومكيفة وأن يكون لكل طائرة جسران واحد للدرجة الأولى ورجال الأعمال وأخرى للدرجة السياحية وأن لا يكون جسرا واحدا لكل الطائرات كما يحدث في أغلب الأحيان، كما يجب أن يحتوي المطار العاصمي بعد التطوير على عدد من البوابات ضعف إلى ضعفي ما هو موجود حالياً مع إمكانية التوسعة مستقبلاً.
ويجب تجهيز الصالات الدولية لتكون مهيأة لركاب العبور (ترانزيت) ليكون العبور سهلا وميسرا لجذب حركة العبور .... وتشير الدراسات إلى أن عدد الطائرات الجديدة المطلوبة لمنطقة الشرق الأوسط هي 1920 طائرة للعشرين سنة المقبلة (فقط لمنطقتنا) .. كما تشير إلى أن هناك نموا في الحركة الجوية يفوق 10 في المائة سنوياً فكم سيكون نصيب مطار الرياض من هذه الحركة الجوية خلال السنوات العشر القادمة دون النظر إلى العشرين سنة المقبلة؟
مطلوب أيضاً توسيع وتطوير كلاً من ساحات الطيران الخاص والشحن الجوي ومواقف تخزين الطائرات لفترات طويلة، وتوسيع مستودعات الشحن الجوي ورفع قدرتها وخدماتها مع رفع كفاءة صالات الطيران الخاص وخدماتها، وتوفير مكاتب لشركات تشغيل الطيران الخاص.
يلاحظ مما طلب في كل ما جاء أعلاه أن ذلك يحتاج إلى مساحات واسعة وأسقف عالية مما يدل على أنه يجب أن نستغني عن الصالات الحالية وإعادة بنائها من جديد ... وليحدث ذلك.
أرى أن يتم ذلك على مراحل بحيث يتم أولاً نقل الصالة الملكية إلى الجهة الغربية المقابلة (جهة إسكان المطار)، ونقل صالة الطيران الخاص بعيداً عن المدرج الحالي إلى الجهة الشمالية الشرقية، ونقل المدرجين بعيداً عن موضع صالات المسافرين والصالة الملكية الحالية وذلك لإعطاء مساحة للصالات الجديدة وبوابات ومواقف للطائرات .. كما يجب أن تشتمل هذه المرحلة على إنشاء مدرجين إضافيين موازيين للمدارج الحالية لتكون أربع مدارج بدلاً من اثنين لزيادة استيعاب هذه المرحلة المقترحة، ولتكون هناك بدائل للصيانة والطوارئ والإقلاع والهبوط المتزامن وتزويد المدارج بنظام CATIII للهبوط الآلي عند انعدام الرؤية.
بعد أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى المقترحة يتم هدم الصالة الملكية الحالية بعد أن يتم إنشاء البديل ويتم إنشاء مكانها صالات للرحلات الدولية والطيران الأجنبي مقابلة للصالات الحالية بحيث يتوافر فيها كل المطلوب وبعدد بوابات لا يقل عن 35 بوابة موزعة على صالتين، وفي آخر مرحلة يتم هدم الصالات القديمة على مراحل وإعادة بنائها وتصبح للطيران الداخلي فقط وبعدد بوابات لا يقل عن 30 بوابة موزعة على صالتين، ويتم ربـط الصالات الدولية الجديـدة بالداخـلية (الصالات القديمة) ومواقف السيارات بقطار وجسر مشاة متحرك ليخدم الحركة بين الصالات الدولية والداخلية مع رفع خدمات المواقف الحالية وتوسعيها لاستيعاب النمو، والأخذ في الاعتبار تخصيص ممرات سكك حديدية ومساحات لمحطات النقل العام ليسهل لاحقاً استخدامها للارتباط بالمترو وخدمات النقل العام التابع للمدينة ... وبهذا يكون لدينا مطار دولي يليق بالعاصمة السعودية.

السبت، 26 نوفمبر 2011

أين الشفافية في المناقصات الحكومية؟

مقالة نشرت في جريدة الاقتصادية بتاريخ  24 نوفمبر 2011
الوصلة للمقالة http://www.aleqt.com/2011/11/24/article_600951.html


 أين الشفافية في المناقصات الحكومية؟

تتعامل كثير من الشركات السعودية يومياً مع المناقصات الحكومية، حيث تعاني جميعها (مشاكل وصعوبات) من خلال استقصاء المعلومة عن المناقصة والتقدم بعرض لها ما يؤثر بشكل واضح في شفافية وكفاءة إجراءات التعاقدات الحكومية. ومثال على هذه المشاكل أن يتم الإعلان عن مناقصة في منطقة نائية فتقوم الشركة بإرسال مندوب للحصول على كراسة الشروط وبعد عناء وتكاليف السفر يفاجأ المندوب بأن الكراسة ليست متوافرة أو انتهت النسخ المتاحة وعليه المراجعة لاحقاً!
وأذكر هنا أن صاحب شركة أراد الدخول في مناقصة في منطقة الجوف ومقر الشركة في مدينة الرياض فقام بتكليف مندوب للقيام بذلك فحاول المندوب الحجز بالطيران فلم يستطع ولأن وقت المناقصة ضيق قام بالسفر بالسيارة لمدة يوم كامل للوصول للجوف وعند وصوله إلى الدائرة أبلغوه أن الكراسة ليست متوافرة!.. فهل الكراسات فعلاً انتهت أم أنها وسيلة كي لا يدخل في المناقصة إلا شركات معينة طبخت لها المناقصة؟ وهذا يتكرر في 20 في المائة من الناقصات.. فلماذا مثلاً لا يتم إتاحة خيار السداد الإلكتروني وتحميل (إنزال) المناقصة من (الإنترنت)؟ وتوفر الدائرة تكاليف الطباعة والنسخ وتوفر على الشركات عناء السفر أو المراجعة عدة مرات وهذا معمول به في دول عديدة، كما أنه لا يلزم في عصرنا هذا الحصول على الكراسة مطبوعة ويستعاض عن ذلك أن تكون على شكل CD أو أن تحمل من الموقع الحكومي مباشرة بمجرد إدخال رقم السجل التجاري للشركة، وبذلك أيضاً ينتفي تقديم تفويض للمندوب لاستلام الكراسة وصور الرخص والسجلات والتصاديق المطلوبة في كل مرة.
كما يجب الحصول على الوثائق (الكراسة) بشكل مجاني ولكن عند الرغبة الأكيدة من قبل الشركة لتقديم العطاء بعد الاطلاع على وثائقه يجب أن تقوم الشركة بسداد رسوم الكراسة وإرفاق ما يثبت السداد مع وثائق العطاء على ألا يشترط دفع الرسوم لقراءة الكراسة، وهذا منه فوائد واضحة لزيادة الشفافية بجعل قراءة كراسة الشروط والمواصفات متاحة لمن أراد من الشركات، وفوائد للحكومة، بحيث تشجع أكبر عدد من الشركات للدخول في المناقصة وتوفر على الشركات الإجراءات الطويلة والمكلفة للحصول على الوثائق.
ومثال آخر عن انعدام الشفافية هو أن كثيرا من المناقصات المعلن عنها يشوب اسم ووصف المناقصة الكثير من عدم الوضوح، حيث تفاجأ الشركة بعد الحصول على الكراسة أن الوصف مخالف للمحتوى والمطلوب فيها أو أن تفاجأ الشركة بأنه تم ترسية مشروع في صميم اختصاصها دون أن تعلم عنه وعند البحث عن السبب يتضح أن المناقصة التي تم ترسيتها قد أعلن عنها تحت مسمى مخالف لما هو مطلوب بداخلها فلم تقم الشركات بالدخول وتقديم عطاء.. في ذلك علامات استفهام كثيرة.. وللتوضيح كأن يعلن عن مناقصة لتوريد هواتف وعند الحصول على الكراسة تجد أن هناك هواتف مطلوبة فعلاً ولكن تجد أيضا توريد سيارات فشتان بينهما.. ولذلك يجب إعادة النظر في تسمية وتوصيف المناقصات ليكون وصفا دقيقا عند الإعلان عنها كما يجب الإعلان عن الميزانية المرصودة للمناقصة وذلك لمزيد من الشفافية وجعل الشركات التي ترى أن الميزانية متدنية مثلاً تختار عدم الدخول. كما يجب الإعلان عند الترسية عن قيمة العقد واسم الشركة التي حصلت عليه وأذكر أنه صدر قرار من مجلس الوزراء بذلك ولم يلتزم به إلا وزارة المياه فقط وهيئة السياحة.
كما أن شروط تقديم ضمان ابتدائي هو شرط مناف لشفافية وسرية المناقصة، حيث إنه إن عرفت بطريقة أو بأخرى قيمة الضمان الابتدائي المقدم من أي شركة ستعلم حتماً كم قيمة عطائها، ولذلك تلجأ الشركات لحيل للتمويه والسرية . فلماذا لا يلغى هذا الشرط ويكتفي بأن يطلب من الشركة التي سيتم الترسية عليها أن تقدم الضمان البنكي النهائي ومن لن يتم الترسية عليه لا يطلب منه.. ومن فوائد ذلك تشجيع الشركات للدخول في المناقصات لأنها لن تربط موارد مالية لحين البت في المناقصة خصوصاً أن بعض الشركات تكون مشاركة في مناقصات كثيرة ما يحجز عليها أموالا على شكل ضمان ابتدائي مع تكبد رسوم إصداره دون فائدة مرجوة للحكومة من هذا الشرط.. وإن كان الهدف من ذلك معرفة جدية وقوة الشركات المتقدمة فيمكن أيضا أن تقوم الشركات بفتح ضمان ابتدائي لمرة واحدة ويجدد سنوياً لجهة تنظيمية مثل وزارة المالية ليكون ضمانا ابتدائيا واحدا يمكّن الشركات من الدخول لأي مناقصة وتعطى الشركة شهادة بذلك يستعاض بها عن الضمان الابتدائي لكل مناقصة، كما يمكن أن يصدر مع هذه الشهادة اسم مستخدم وكلمة مرور مركزية لتحميل المناقصة إلكترونيا من مواقع الجهات صاحبة المناقصة مع إتاحة إمكانية دفع رسوم المناقصات من المواقع نفسه بشكل إلكتروني باستخدام خدمة سداد. أما فوائد إلغاء شرط الضمان الابتدائي للدوائر الحكومية فمنها عدم الحاجة لمخاطبة الشركات والبنوك لتمديد الضمانات البنكية أو إلغائها وتسليمها لأصحابها ما يستهلك وقتا وموارد يمكن تخصيصها فيما هو نافع.. لا شك أن كل ذلك له أثر في تحسين الشفافية والأداء ويسهم بشكل كبير في مشروع الحكومة الإلكترونية.

الجمعة، 29 يوليو 2011

متى يتم إنشاء الجمعية الملكية للفضاء والطيران؟

مقالة لي نشرت بجريدة الاقتصادية بتاريخ 1-5-2007  على الوصلة

 

اعادة نشر لمقال لي نشر في جريدة الاقتصادية السعودية بتاريخ 1 مايو 2007 ولان ما قلته لايزل ساري ويتحقق لهذا التاريخ رايت ان اعيد نشرة مره اخرى

 

متى يتم إنشاء الجمعية الملكية للفضاء والطيران؟



صناعة الطيران في السعودية بدأت تتطور خلال السنوات الخمس الماضية بشكل بث روح النشوة والتفائل لدى المهتمين بهذه الصناعة بشكل عام ولدى محبي الطيران بشكل خاص، وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 217 وتاريخ 8/9/1421هـ الموافق 4/12/2000م بإنشاء نادي الطيران السعودي ليكون هيئة مستقلة غير ربحية، وذلك لتشجيع علم وفن الطيران ولتحفيز إشراك العامة في الأمور المتعلقة بالطيران.
ورغم أن هذا القرار كان نقلة نوعية وعلامة بارزة في تاريخ صناعة الطيران في السعودية إلا أنه لم يفعّل حتى الآن وأصبح تركيز عمله حاليا على رياضات ليس لها علاقة بالطيران بشكل مباشر، وإنما بشكل جانبي أو ثانوي مثل أنشطة طائرات التحكم عن بعد والطيران الشراعي والقفز المظلي، وهذه الهوايات كانت قائمة وتمارس سابقا.
إننا بحاجة إلى تفعيل النشاط الأهم وهو الطيران المجنح والعمودي للهواة أو ما يسمى (الطيران العام) وهو ما تفتقر إليه السعودية، وهو النشاط الذي ـ على ما أظن ـ أنشئ نادي الطيران من أجله، حيث يستدل على ذلك من اسم النادي، وعلى الرغم من أن النادي بدأ بترميم مطار الثمامة وبناء مقر لعملياته إلا أن خطواته لا تزال بطيئة ومحدودة بسبب إمكانياته وقدراته المحدودة.
إن نشاط النادي في الثمامة بعد تشغيله سوف يخدم أهالي مدينة الرياض دون غيرهم فهل سنحتاج لخمس سنوات أخرى لإنشاء ناد آخر ويتكرر الأمر بإنشاء أندية مماثلة لكل مدينة في المملكة؟ وهل سيدير نادي الطيران السعودي كل هذه الأندية والفروع ؟ طبعا هذا ليس عمليا على الإطلاق إضافة إلى ذلك فإن ما ألقي على عاتق نادي الطيران السعودي من أنشطة ومهام ليس بقليل، فالأنشطة الملقاة على عاتقه منها على سبيل المثال (الطيران المجنح والعمودي والقفز المظلي والطيران الشراعي الخفيف والتدريب لكل منها، وكذلك تشغيل وصيانة الطائرات وإقامة الفعاليات..إلخ)، طبعا كل هذا سوف يتكرر في كل مدينة في السعودية!!
ويتضح أنه من الصعب تحقيقه بالقدرات الذاتية المحدودة للنادي وكذلك لا يمكن تحقيقها بصيغته القانونية والهيكلية الحالية، خاصة أن المأمول منه كثير والطموحات كبيرة، لذلك لا أجد عوناً للقائمين على النادي وعلى رأسهم الخبير ورائد الفضاء والطيار المحترف الأمير سلطان بن سلمان والأمير طيار بندر بن خالد الفيصل إلا المقترحات المتواضعة التالية:
ـ أن يتفق الجميع على أن الطموحات والآمال كبيرة ولا بد أن تتحقق في فترة زمنية محددة حسب برنامج منظم نتفق جدلا أنه خمس سنوات من الآن كحد أقصى، ولذلك لا بد من عمل عدة إجراءات تنظيمية وهيكلية لصناعة الطيران الخاص والترفيهي ومنها:
1ـ أن يتم إنشاء الجمعية الملكية السعودية للفضاء والطيران وتنقل الصلاحيات التنظيمية إليها من نادي الطيران لتكون هي الجهة المنظمة لسياسات الطيران الخاص والترفيهي وترث هذه الجمعية مهمة وجل أنشطة النادي الإدارية وكذلك مهمته في ترويج وتشجيع علم وفن الطيران في المملكة ويتم إنشاؤها بقرار من مجلس الوزراء أو كما تنشأ الجمعيات المهنية الأخرى.
2 ـ يصبح نادي الطيران السعودي ناديا بكل ما تحمله كلمة "نادي" من معنى فتصبح مهمته في إنشاء نوادي الطيران وتشغيلها وإنشاء المعاهد والمدارس الخاصة بعلوم الطيران.
3 ـ يكون نادي الطيران مستقلا من الناحية الإدارية والمالية عن الجمعية الملكية السعودية للفضاء والطيران المقترحة أعلاه ويطرح النادي للمساهمة العامة لاحقا.
4 ـ يسمح للقطاع الخاص بمنافسة نادي الطيران السعودي، وذلك بإنشاء أندية طيران ومدارس ومعاهد في أي مطار مدني في المملكة لعدة أسباب أهمها:
ـ تكوين قاعدة منافسة وسوق مفتوحة وخدمات متميزة في المطارات السعودية، وذلك لخدمات تأجير وصيانة وتشغيل الطائرات أو لتعليم الطيران مع دفع رسوم امتياز تكون إيراداتها للجمعية المقترحة وذلك لتكون مصدر دخل لعمليات الجمعية.
ـ تغطية وتعميم خدمات الطيران العام أو الخاص والترفيهي وعلومه على أرجاء المملكة بأسرع وقت، وإقامة نشاط وصناعة طيران عام أو ترفيهي حقيقي توظف الكثير من الكوادر.
ـ تقديم خدمات متميزة ومبتكرة بسبب التنافس.
ـ عزل عمليات الطيران عن عمليات التنظيم وتفريغ الجمعية المقترحة لعمل التنظيمات والسياسات العامة.
5 ـ السماح للقطاع الخاص بإنشاء أندية متخصصة لأنشطة الطيران الأخرى مثل أنشطة القفز المظلي والطيران الخفيف والتحكم عن بعد والبالونات وأنشطة (أخف من الهواء) وذلك لكي لا تتداخل الأنشطة مع بعضها البعض في النادي نفسه وتفتقر بسبب ذلك للتميز والخدمة والتخصص.
6 ـ يفتح باب العضوية للجمعية المقترحة لجميع المختصين أو الداعمين وملاك الطائرات والعمل على ضم نخبة من المتخصصين والمهتمين.
7 ـ يكون دور الجمعية المقترحة ومهمتها تشجيع وتنمية فن وعلم الطيران وإشراك العامة في الأمور المتعلقة بالفضاء والطيران، ويضاف إلى ذلك تنمية الوعي بالسلامة وتنمية ورعاية الموهوبين وتكريم المستحقين ممن أثروا في مجال الفضاء والطيران المحلي والعالمي وإقامة الفعاليات وتنظيم المعارض وتمثيل المملكة في المحافل الدولية ورعاية ودعم البحث العلمي في مجال الفضاء والطيران وعلومه والتنسيق بين الجهات المعنية لخدمات الطيران والعمل على أن تتوافر الخرائط والمستلزمات الأساسية للملاحة والعمل على أن تتوافر تقارير الطقس بشكل يسير والعمل على فتح الأجواء والمطارات وتيسير الطيران من خلالها والعمل على تسهيل الإجراءات والقوانين الحكومية المعوقة لتنمية مجال الفضاء والطيران وعلومه.
ما ورد أعلاه يشكل اقتراح لعناوين عامة تحتاج لتفاصيل لا يمكن سردها هنا ولكن أرى أنه ما يجب عمله كي يتم تطوير نشاط وأوضاع الطيران العام أو الترفيهي في المملكة وإلا سوف ننتظر وقتاً طويلاً ليتم تعميم هذا النشاط وإن عمم سوف يكون بأسعار كبيرة لا يتحملها المواطن بسبب عدم وجود المنافسة، ورغم رغبتي لنادي الطيران بالتوفيق في مهمته وبأسرع وقت إلا أنني لا أرى أن صناعة الطيران الترفيهي والعام بمجملها ستحلق بهذه الصيغة. فهل نرى قريبا إنشاء وتفعيل (الجمعية الملكية السعودية للفضاء والطيران).

twt:@fawazbinnaser

3 أسباب وراء ارتفاع الأسعار .. أولها تدني القوة الشرائية للريال

مقالة لي نشرت بجريدة الاقتصادية بتاريخ  8-4-2008 تحت الوصلة 

 

اعادة نشر لمقال لي نشر في جريدة الاقتصادية السعودية بتاريخ 8 ابريل 2008 ولان ما قلته لايزل ساري ويتحقق لهذا التاريخ رايت ان اعيد نشرة مره اخرى

 

كبح الأسعار ومقارنة الحلول

3 أسباب وراء ارتفاع الأسعار .. أولها تدني القوة الشرائية للريال


كتب الكثيرون مشكورين قبل القرارات الأخيرة التي صدرت من الحكومة وكتبوا بعد تلك القرارات في محاولة لتحليل أسباب ارتفاع الأسعار واقتراح الحلول لها وكان أغلب من كتبوا هم من الكتاب المحترفين في الكتابة الصحافية أو من الكتاب الأكاديميين من تخصصات غير اقتصادية أو من المستهلكين وقلة من هؤلاء الكتاب من المتخصصين في علوم الاقتصاد أو من رجال الأعمال والتجار ولذلك أرى رغم أن كتابات غير المتخصصين مهمة ومطلوبة إلا أنه يعيب عليها أنها تجنح إلى قذف التهم دون تحليل ودون أسس وفي غير مكانها وكذلك فإن كتاباتهم يطغى عليها عامل العاطفة والحماس والتي لن يخلو مقالي منها على أية حال! . وهنا أدلو بدلوي في تحليل ارتفاع الأسعار ومقارنة الحلول المطروحة وأستخلص المجدي من وجهة نظري لأطرحها للمداولة أمام المختصين أخذاً في الاعتبار القرارات المهمة التي صدرت أخيرا والتي هي قرارات حكيمة تهدف إلى السيطرة ووقف ارتفاع أسعار المواد والخدمات وجعل أسعارها في حالة استقرار كخطوة أولى ثم تتبع ذلك خطوات أخرى لخفض الأسعار حيث إن ولاة الأمر حفظهم الله كانوا دائماً حريصين على راحة المواطن ورفاهيته ولذلك فإن هذه القرارات لن تكون آخر القرارات والحلول والدليل على ذلك القرارات التي تلت من دعم لأسعار الشعير والأعلاف المركبة .. وإليكم ما أرى.



أسباب ارتفاع الأسعار: تنحصر أسباب ارتفاع الأسعار في ثلاثة أسباب رئيسية ومباشرة وأسباب أخرى غير مباشرة أما الرئيسية هي:
الأول: تدني القوة الشرائية للريال بسبب ارتباطه بالدولار حيث يعاني الريال الانخفاض المستمر منذ سبع سنوات حتى فقد من قوته الشرائية ما يعادل 45 في المائة وتلاشت تماماً القيمة الشرائية لفئة الربع ريال والنصف ريال ويبدو أن قوة فئة الريال في طريقها قريباً للتلاشي.
الثاني: كثرة السيولة في الأسواق بسبب النمو الحاصل في المملكة.
الثالث: ارتفاع كلفة تصنيع البضائع وشحنها عالمياً بسبب ارتفاع أسعار البترول، أما الأسباب الأخرى الغير مباشرة فلن أتطرق لها اختصارا للطرح رغم أهميتها .. فإذا اتفق القارئ الكريم معي على الأسباب أعلاه جاز لنا التوسع في طرح الحلول وتفنيدها بالنظر إلى الأسباب المذكورة سالفاً واختيار الأنسب من الحلول للسيطرة على ارتفاع الأسعار والحلول المطروحة عبر الكتاب وبين الناس سابقاً هي أربعة حلول رئيسية:
الأول: رفع رواتب موظفي الدولة.
الثاني: دعم المواد الغذائية الأساسية.
الثالث: فك ارتباط الريال بالدولار.
الرابع: تغيير سعر صرف الريال أمام الدولار للسعر الذي يعكس مستوى الريال الحقيقي.
ونفندها على النحو التالي:
الحل الأول: رفع رواتب موظفي الدولة (إضافة لبدل الغلاء الذي أقر أخيرا) يعيبه أربعة عيوب: الأول: أنه لا يشمل جميع المواطنين فليس جميع المواطنين يعملون بالدولة وبهذا لن تتحقق المساواة إلا بأن تلزم الدولة القطاع الخاص برفع رواتبه ولذلك سترتفع الأسعار مجدداً بارتفاع رواتب القطاع الخاص حيث إن القطاع الخاص سيمرر أي تكاليف جديدة للمستهلكين.
الثاني: أنه سيطرح سيولة إضافية في الأسواق مما سيزيد ارتفاع الأسعار أو (يزيد التضخم) ومعروف لدى الاقتصاديين أن من أحد أسباب زيادة التضخم هو كثرة السيولة وبهذا الحل نكون قد سكبنا الوقود على النار.
أما العيب الثالث: أنه سيحمل الدولة نفقات كبيرة ربما يصعب الالتزام بها مستقبلاً. في حين أن العيب الرابع: أنه لا يمكن ضمان أن الدولار وفائدته لن تنخفض وانخفاضه أكثر هي مسألة حتمية ومسألة وقت! والمتتبع لحركة الدولار منذ سبع سنوات إلى يومنا هذا يعرف ذلك جيداً وبذلك يكون هذا الحل قد بطل بمجرد انخفاض الدولار أو فائدته مرة أخرى وسنكون في دائرة زيادة مستمرة للرواتب كلما انخفض الدولار! للسيطرة على التضخم وهذا هو ما حصل فعلاً بعد قرارات الدولة حيث خفض البنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة على الدولار وانخفض الدولار عدة مرات بعد ذلك علماً أن البنك قد خفض الفائدة خمس مرات خلال الأشهر الستة الأخيرة فقط هذا من دون النظر إلى عدد مرات التخفيض خلال السنوات الست الماضية.
أما الحل الثاني: وهو دعم المواد الغذائية الأساسية فبه عدة مزايا منها أنه حل ممتاز ويشمل جميع الناس (موظفي الدولة وغيرهم) وبشكل عادل وسيتسبب دعم الدولة للسلع الأساسية من زيادة المعروض منها في الأسواق المحلية مما ينعكس إيجاباً على الأسعار ويحفز هذا الحل التجار على تصريف بضائعهم المخزنة إن وجدت خوفاً من منافسة البضائع المدعومة وكذلك يحفزهم للبيع بأرخص الأسعار للحصول على الدعم مرة أخرى وهكذا .. وذلك لأن التاجر سيأخذ أرباحه من الدعم وليس من المواطن وأما عيوب هذا الحل فإنه سيحمل الدولة نفقات كبيرة لحين استقرار الأسعار وربما يصعب الاستمرار بهذا الدعم مستقبلاً ولكن عند عدم الاستمرار به مستقبلاً تكون الظروف قد تغيرت وعدم الاستمرار بهذا الحل مستقبلاً هو أسهل من عدم الاستمرار بزيادة الرواتب أو أي علاوات أو بدلات، كذلك من عيوبه البطء في صرف الإعانة للمستوردين والتشدد في الإجراءات مما يؤخر وصول أثر هذا الحل للمواطن.
والحل الثالث: من الحلول الأربعة وهو فك الارتباط بالدولار فهذا حل جيد ولكن تاريخ علاقة الريال بالدولار يشفع باستمرار الارتباط به وكذلك لأن فك الارتباط له تبعات اقتصادية معقدة تحتاج إلى وقت طويل ونحن في طرحنا نريد حلولا جذرية وسريعة وفورية ويكون أثرها اليوم وليس غداً .
أما الحل الرابع: من الحلول الأربعة هو تغيير سعر صرف الريال مقابل الدولار من 3.75 إلى ريالين أو 2.50 ريال لكل دولار مثلاً أو للسعر الحقيقي الذي يعكس وضع وقوة الريال فإن هذا الحل مليء بالمزايا وتقل به العيوب فمزاياه منها أنه قرار سيادي ورغم أنه سيكلف الدولة خلال الشهور الأولى لتطبيقه مبالغ كبيرة إلا أنه سينعكس على المواطنين مباشرة من موظفي الدولة ومن غير موظفي الدولة وسيخلف هذا القرار ريالاً قوياً مع الاستمرار بالارتباط بالدولار ولكن بالسعر الجديد. وستنخفض الأسعار بسبب الريال القوي وهو أقل الحلول إثقالاً على ميزانية الدولة على المدى البعيد والقريب حيث إنني أرى أن تكاليف زيادة الرواتب في الحل الأول أعلاه قد تساوي أو تفوق تكاليف هذا الحل على خزانة الدولة ... وبسبب هذا الحل ستنخفض قيمة عقود الدولة مقيمة بسعر صرف الريال الجديد مما سينعكس على خزانتها ومن مزاياها أن سعر الصرف يمكن تعديله عند الحاجة في أي اتجاه أما من عيوب هذا الحل أنه سيكبد الدولة مبالغ كبيرة في بداية تطبيقه فقط حيث إن الدولارات المحصلة من مبيعات البترول عند تحويلها ستكون أقل ريالات ولكن ستعوض ذلك بأن تصبح الريالات المحولة من مبيعات البترول والريالات التي بيد المواطن أقوى وأما الريالات التي في احتياطي الدولة فستزيد قيمتها فوراً ... فتخيل مثلا ميزانية الدولة لهذا العام 400 مليار ريال ستزيد قوتها الشرائية إلى 30 – 45 في المائة .. فهناك خسائر وهناك أرباح وسيتيح تغيير سعر الصرف عاملاً مهماً آخر وهو إمكانية رفع سعر الفائدة مما يسيطر على السيولة ومن ثم التضخم وهذا عامل مهم وفعال في بحثنا وأداة من أدوات السيطرة على التضخم التي لا تستطيع مؤسسة النقد السعودي استخدامه حالياً بسبب تثبيت الريال عند سعر صرف معين.

الاستخلاص والنتيجة:
تجدر الإشارة إلى أن قوة الريال الشرائية تنخفض من جهة بسبب الدولار ومن جهة أخرى فالبضائع عالمياً ترتفع بغض النظر عن قوة شراء الريال سواء كانت قوية أو ضعيفة فإن المستهلك والاقتصاد السعودي كله واقع بين فكي كماشة ويتضرر بشكل مزدوج (انخفاض الدولار وارتفاع الأسعار عالمياً) وإحدى هاتين المشكلتين لدينا حلها فإن أخذنا به نكون قد حللنا نصف المشكلة ولذلك أجد أن أفضل الحلول المطروحة هو تغيير سعر صرف الريال مقابل الدولار حيث إن هذا الحل سريع المفعول على الأسعار وأقل عيوبا وبه من الميزات ما يكفيه، كذلك فإنه حل مبرر حيث إن سعر صرف الريال الحالي مقابل الدولار لا يعكس وضع الريال الحقيقي واقتصاده ولا يعكس استقرار المملكة ولا احتياطيات الريال من عملات ومعادن وسندات ولا يعكس احتياطياتها من البترول والمعادن التي في جوف الأرض ولم تستخرج بعد ومن المعلوم أن الاقتصاد العالمي مستقبله يدور حول محور البترول ولذلك مخزوناتنا المؤكدة التي لم تستخرج لها قيمة معنوية ومادية لدينا ولدى الاقتصاد العالمي يجب اعتبارها في تسعير الريال السعودي بل إنني أجزم أن أي خبر بخصوص انخفاض حاد في مستوى البترول غير المستخرج لدينا سيؤثر بشكل سلبي في العملات العالمية قاطبة.. ولذلك يجب إدراج هذا المخزون في دفاتــر الريال كما تدرج الشركــات مخزونها سنوياً (مخزون أول المدة) و(مخزون آخر المدة) ويكون تقييم هذا المخزون ضمن احتياطيات الريال بل إن تقييم المخزون وإدراجه كغطاء للريال أفضل من عمل بعض الدول الغربية التي تدرج أشياء معنوية وليست مادية كغطاء .. إضافة إلى ذلك فإنه يصعب الإبقاء على حل وقرار اتخذ منذ أكثر من 21 عاماً بأن يكون سعر صرف الريال 3.75 مقابل كل دولار حيث كان قراراً ناجعاً استفاد منه الاقتصاد والمواطن طيلة تلك الفترة وعندما اتخذ كان لأسباب وتحت ظروف معينة ولم تعد هذه الأسباب والظروف قائمة بل إنها تغيرت تماماً حيث تغير سعر البترول وتحسنت ميزانية الدولة وتغير اقتصادنا وأصبح أكثر تنوعاً وتغير القطاع الخاص وأصبح معتمداً على نفسه أكثر وكذلك تغيرت الظروف العالمية وتغير وضع الدولار واقتصاده وتغير ترتيب الدول المستهلكة للبترول عالميا وتغير ترتيب الدول التي نستورد منها ولذلك كله ولغيره لا أجد أن الاستمرار بقرار اتخذ منذ عقدين مجد ليومنا هذا لأن هذا القرار له ظروفه واعتباراته ولنا اليوم ظروف واعتبارات مختلفة وبهذا الحل نجد أن أسعار السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية ستنخفض سواء كانت هذه السلع غذائية أو أدوية أو مواد بناء أو سيارات أو شراء مكائن ومعدات مصانع أو أسعار الشحن البحري والجوي أو تذاكر طيران أو رواتب المقيمين إلى آخره، فكل شيء سينخفض وليس فقط المواد الغذائية حتى فواتير الكهرباء والاتصالات ستنخفض بسبب انخفاض تكاليف مدخلاتها بالسعر الجديد مما يسهم في تخفيض إضافي مركب على السلع المبردة مثلاً .. ولا أجد مانعاً من أن يضاف إلى هذا الحل حل دعم السلع الغذائية الأساسية التي يؤيدها البعض من الكتاب وكذلك رفع نسبة الفائدة على الودائع للسيطرة على السيولة في الأسواق حتى تتكون حزمة من الحلول ذات أثر فوري.
إضافة إلى ما ذكر أعلاه فإنني أرى عدم انتقاد وتحميل التجار أكثر مما هو لازم حيث أن التاجر يهدف للربح وإن ارتفعت تكاليفه فمن حقه أن يمرر هذه التكاليف إلى أسعار بضائعه .. هذا حق مكتسب للتاجر وحرمانه منه يخل بمبدأ التجارة والاقتصاد والتاجر ليس جمعية خيرية أو حكومية .. وكدليل على براءة التجار فإن ارتفاع الأسعار والتضخم موجود اليوم في أي دولة مرتبطة بالدولار! كدول الخليج مثلا .. ويجب الاعتراف بأن مدخلات البضائع للمصانع المحلية قد ارتفعت وبذلك يكون لهذه المصانع الحق في تمرير هذا الارتفاع للمستهلكين لمنتجاتها والقول بغير ذلك مخالف للحق والعقل . ويجب التركيز على مصادر الارتفاع الحقيقية التي هي بسبب انخفاض الدولار المستمر لمدة سبع سنوات متتالية أدت إلى انخفاض قوة الريال الشرائية بنسبة لا تقل عن 45 في المائة أمام أغلب العملات فإن اتفقنا على هذا السبب عرفنا من أين أتى الارتفاع، فمثلاً الشيء الذي كان التاجر يستورده قبل سبع سنوات بعشرة يورو هو لا يزال بنفس السعر أي بعشرة يورو ولكن كانت العشرة يورو في حدود 30 ريالا قبل سبع سنوات أما اليوم فنفس العشرة يورو التي تشتري نفس المنتج أصبحت في حدود 60 ريالا أي أن الفرق بالريال هو زيادة 30 ريالاً أما باليورو فهو لم يتغير! بمعنى آخر التاجر يدفع اليوم الضعف من الريالات للحصول على نفس الشيء الذي كان يستورده قبل سبع سنوات وهذا ليس بسبب قوة اليورو وعدد من العملات ولكن بسبب ضعف الدولار.
أما بالنسبة لمقولة أن في انخفاض سعر صرف الريال أمام العملات الأخرى محفز وعامل جذب للاستثمارات الأجنبية فهذا كلام مردود عليه حيث إن رأس المال الأجنبي عند قدومه لأسواق المملكة يريد أن ينمو ولكن أي رأس مال سيأتي سيواجه بعد تحويله إلى الريال بانخفاض مستمر في قيمته بسبب استمرار انخفاض الدولار وهذا عامل طرد وليس جذبا فأي رأسمال أوروبي أتى إلى المملكة قبل عامين فقط يعتبر خاسراً عند محاولة تحويله من الريال إلى اليورو .. فما بالك برؤوس الأموال التي أتت قبل خمس وست سنوات؟! ... على أية حال فنحن في السوق السعودية لا نعاني نقصا في السيولة بل على العكس هناك فائض في السيولة أدى إلى زيادة التضخم ولذلك ليس هناك ضرورة ملحة لجذب الاستثمار الأجنبي مقابل تضحية محلية كبيرة .. وإن نظرنا إلى المستثمر السعودي الذي يريد الاستثمار في الصناعة أو الزراعة أو السياحة فسيجد نفسه أمام ارتفاع أسعار المواد الخام ومكائن المصانع وقطع غيارها ومواد البناء لذلك مرة أخرى ليس هناك ميزة من الإبقاء على أسعار الصرف الحالية كذلك مقولة أن الكويت لم تفلح في التخلص من التضخم بفك ارتباطها بالدولار عبر سلة عملات مردود عليها بأن سلة العملات الكويتية يحتل الدولار نسبة كبيرة منها ولذلك أثره لا يزال موجوداً.
أخيراً أرى أنه كي يتم تعزيز الأثر المطلوب على مشروع السيطرة على التضخم أن يتم شمل القطاع الخاص بخفض رسوم الإقامات التي صدرت أخيرا وكذلك خفض رسوم تأشيرات الاستقدام للمواطنين والقطاع الخاص حيث إن هذه تكاليف يمررها التاجر على سلعته وكذلك دعم غاز الطبخ وخفضه كما تم خفض البنزين قبل فترة حيث إن الغاز يؤثر في الأسر محدودة الدخل ووضع حد أعلى سنوي لارتفاع قيمة إيجار العقارات السكنية والتجارية كما أرى أنه يجب إجبار التجار وتجار المواد الغذائية والاستهلاكية خصوصاً بتسجيل منتجاتهم وتسعيرها وطبع سعر البيع النهائي على غلاف المنتجات ويكون السعر مطبوعاً بشكل لا يمكن تغييره أو إزالته من الغلاف ويكون مطبوعا من المصنع كيلا يتلاعب أصحاب المنافذ الصغيرة والطرفية بالأسعار حسب أهوائهم ويكون الفيصل هو السعر المطبوع ويتم التفتيش عليهم ومخالفتهم على أساس ذلك السعر المطبوع حتى بعد العمل بأحد الحلول أعلاه وأما بالنسبة للسلع الغذائية وغيرها من التي تباع أو توفر من قبل الدولة، حفظها الله، مثل الدقيق والأعلاف وغيرها فإنه يجب إعادة النظر في طرق التوزيع وتطويرها وكذلك كمية المنتج من تلك السلع يجب زيادته زيادة كبيرة مع إعلان أسعارها للعموم وتخويل الجهات الأمنية والشرط والبلديات باستقبال بلاغات عمن يبيع أعلى من التسعيرة ومن ثم إجبار الموزعين المخالفين بالبيع الفوري لصاحب البلاغ تحت أنظار الجهات الرسمية بالسعر الرسمي وتحرير محاضر ومخالفات مالية بذلك للمخالفين وحتى الإغلاق المؤقت للمحال المخالفة وذلك لردعهم عن ممارسة التلاعب بالأسعار مرة أخرى كما يجب العمل على تطوير وتسريع إجراءات تخليص وفسح وتفريغ البضائع والسفن والشاحنات عبر الموانئ البحرية والجافة والمنافذ البرية بحيث تنهي الإجراءات في وقت لا يتجاوز النصف ساعة من الطلب وأن يتم قبول طلبات الفسح والتخليص على مدى الأربعة والعشرين ساعة يومياً وفي العطلات الرسمية دون توقف في جميع الموانئ والمنافذ وكذلك تطوير نظم ومعدات تفريغ السفن ورفع طاقتها إلى الحد الكافي والمقبول عالمياً، حيث إن الطاقة التفريغية لبعض أنواع البضائع ليست بالشكل المقبول فيتسبب ذلك في تعطيل السفن لأيام تُحمل تكلفتها على البضائع، كذلك تعطيل السفن والشاحنات في الموانئ والمنافذ له قيمة تُحمل على السلع فكلما زاد الوقت ارتفع المبلغ المُحمل على السلع والعكس صحيح كذلك سرعة إجراءات فسح الشاحنات والسفن له تأثير في انسياب السلع ووفرتها في السوق ولكيلا تشكل المنافذ والموانئ عنق زجاجة لوفرة البضائع كما حدث في السبعينيات الميلادية.
ختاماً يجب علينا معرفة أن حل مسألة التضخم أو ما يسمى بالغلاء حله لا يكون بأخذ قرار واحد لمشكلة واحدة وإنما قرار يشمل حزمة كاملة من الحلول النقدية والاقتصادية والمالية والإدارية والإجرائية والقانونية.
حفظ الله لنا هذه البلاد وأعز ولاة أمرها ووفقهم لما يحب ويرضى.

twt:@fawazbinnaser

بعد أن عاد حنين بخفيه إلى إيران.. ألا تجب تسمية الأشياء بأسمائها؟!

 مقالة لي نشرت بجريدة الاقتصادية بتاريخ 6-4-2011 تحت الوصلة

 

بعد أن عاد حنين بخفيه إلى إيران.. ألا تجب تسمية الأشياء بأسمائها؟!





أرادت إيران من خلال ما يسمى بثورة حنين زعزعة أمن المملكة العربية السعودية أو على الأقل إشغالها به ليخلو لها الجو ويسهل عليها قلب نظام الحكم في البحرين وتنصيب نظام معمم يخدم المشروع التوسعي الفارسي من داخل دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هذا المخطط فشل في السعودية والبحرين ـــ والحمد لله ـــ .. لنتخيل قليلاً ماذا كانت تريد إيران.. بعد قلب نظام الحكم في البحرين كانت إيران تريد أن يحكم البحرين معمم يتبع لها من داخل الجغرافيا الخليجية وعلى بعد كيلو مترات قليلة منها, أرادت أن يجلس هذا الشخص المعمم على طاولة قادة دول مجلس التعاون عند اجتماعهم ليضرب مشروع وحدتهم من الداخل وربما إحراج دول المجلس لاستبعاد البحرين بسبب نظامها الجديد التابع لإيران وبذلك أيضاً تكون وجهت ضربة مزدوجة لمجلس التعاون وستكون بذلك البحرين قاعدة متقدمة لإيران لتنفيذ أجندتها في الخليج ومنها يسهل أيضاً إسقاط الكويت المرشح الثاني في السلسلة وذلك لأن جغرافيا الكويت تؤهلها لتكون المرشح الثاني بسبب قربها من العراق الخاضع للنفوذ الفارسي وقربها من إيران نفسها. والكويت على كل حال هي مكان الحدث القادم إن لم تتخذ احتياطاتها وتضرب بيد من حديد كل من لديه أجندة فارسية وأن تقوم بحل مشكلاتها الاجتماعية مثل مشكلة البدون ومشكلة مجلس الأمة لأن ذلك سيكون إحدى وسائل الاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية.
نحن في دول المجلس ليس لدينا مشكلة تعايش مع الشيعة ولا مع عقلائهم ومعتدليهم ولكن لدينا مشكلة كبرى مع من يساند المشروع الفارسي التوسعي من الموالين له دون دولهم من أي مذهب أو جنسية نحن لدينا مشكلة مع رفع شعارات في البحرين تهلل لإيران وتنسلخ من عروبتها.. لدينا مشكلة مع من رفع في ساحة مجلس التعاون لافتات "لا للعربي الخوان تحيا تحيا إيران".. نحن لدينا مشكلة مع من يعلقون صور الرموز الإيرانية في بيوتهم دون قادة دولهم في دول الخليج.
المخطط الفارسي لا أفشي سره هنا فهو مكشوف في الكواليس السياسية ولدى المطلعين.. ولذا: ألم يحن الوقت لتسمية الأشياء بأسمائها من قبل دول الخليج وإعلامها؟ أقول ألم يحن تسمية إيران والمشروع التوسعي الفارسي بعدوٍ مبين لأمن المملكة ودول الخليج؟.. فإلى متى تبقى الدبلوماسية تحاول بناء الجسور بنية صادقة؟.. فطوال خمسة عشر عاماً، إن لم يكن أكثر، حاولت كل دول الخليج بناء جسور دبلوماسية مع إيران واحتواءها دون جدوى، بل إن المحاولات الصادقة كانت من قادة المجلس أنفسهم بزيارة إيران واستضافة قادتها هنا، وذلك لمحاولة بناء الجسور المقامة على الاحترام المتبادل لسيادة جميع الأطراف وأمن دولهم وسلامة أراضيهم وحدودهم، ولكن ماذا جنينا من محاولاتنا؟! لم نجنِ إلا الكذب علينا والتطاول على أمننا وحدودنا.. ألم تعمل إيران ورتبت لإحداث انفجار في المنطقة الشرقية وزعزعة أمن الحج عدة مرات؟ ألم تتعرض سفارة خادم الحرمين للهجوم والتخريب عدة مرات؟ مما أسفر عن خسائر في الأرواح سابقاً، ألم تتدخل إيران في العراق وتقتل أهل السنة وتهمشهم سياسياً؟ ألم يعبثوا بلبنان وأمنه؟ ألم يحتلوا جزر الإمارات, ويطاح بشبكات استخبارتية لإيران في الكويت أكثر من مرة ؟ ألم تدعم سفهاء لندن مثل الفقيه والمسعري وعطوان وغيرهم؟ ألم تدعم تنظيم القاعدة في كل مكان؟ بل وتستضيف كثيرا من قيادته وعائلاتهم على أراضيها، ألم يعتدوا على حدودنا الجنوبية باستخدام الحوثيين؟ ألم يحاولوا زعزعة أمن المملكة باختراع من عندهم اسمه "ثورة حنين"؟ ماذا نريد لنسمي الأمور بأسمائها ونتحرك أليس هذا كافيا؟ بل ما خفي كان أعظم.
هل ننتظر امتلاك إيران السلاح النووي أو ننتظر سقوط إحدى دول المجلس بيدها؟!
من هنا أُذكر بأن مجلس التعاون الخليجي أنشئ بسبب المشروع التوسعي الفارسي وعليه أن يعمل مشروعاً مضاداً يعمل في العمق الإيراني وعلى أراضيها بل وأُذكر دول المجلس بأن عدم تسمية الأشياء بأسمائها لن يجدي ومحاولة المهادنة لا تنفع, فكلها جربت.. كذلك أذكر إحدى دول المجلس بأن منع بعض الشخصيات من دخول أراضيها مثل الشيخ د. محمد العريفي بسبب دفاعه عن بلده ثم إتاحة الفرصة لمن لهم أجندة فارسية في تلك الدولة نفسها بالتطاول على السعودية ودول الخليج دون تحريك ساكن لن ينفع.
على دول المجلس العمل على القطع الكامل للعلاقات الدبلوماسية مع إيران وعدم الاكتفاء بسحب السفراء فقط لأنه من الشكليات المستهلكة سياسياً فيجب عليها العمل على مساندة ودعم القوميات والمذاهب الدينية المكونة للنسيج الإيراني، عليها العمل على مساندة حقوق العرب من شيعة وسنة الأحواز وحقهم في تقرير المصير والاستقلال بدولة عربية تكون على الجانب الشرقي للخليج العربي لتنضم هذه الدولة المحررة للمنظمات الإسلامية ولجامعة الدول العربية ولمنظمة أوبك بل وتضم لمجلس التعاون نفسه وذلك للتقارب الجغرافي والعرقي والمذهبي والاقتصادي وبذلك يصبح الخليج العربي اسماً على مسمى لأنه محاط بدول عربية من جميع الجهات كما كان سابقاً. الأحواز في حالة دخولها لمجلس التعاون ستصبح الدولة الثانية بعد السعودية من حيث المساحة وتعداد السكان والاقتصاد خصوصاً إذا عرفنا أن الأحواز مساحتها 324 ألف كيلو متر مربع وعدد سكانها العرب أكثر من ثمانية ملايين من السنة والشيعة وتساهم حاليا بنحو 80 في المائة من صادرات إيران وتساهم بنصف الناتج المحلي الإيراني وهي غنية بالبترول والغاز والزراعة، وكانت هناك علاقات متبادلة بين الأحواز وعدة دول منها المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز ـــ رحمه الله. يجب العمل على دعم المنظمات التي تعمل على الأرض لتحريرها مثل المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز والجبهة الديمقراطية الشعبية للأحواز وغيرهما. ليس في ذلك شيء، فهم يعملون للتوسع غير المشروع ونحن نعمل لتحرير دولة مغتصبة.. هم يعملون باطلا ونحن خلف الحق.
على دول المجلس استصدار قرار من مجلس الأمن يسترد جزر الإمارات بالقوة العسكرية كما يجب عزل إيران سياسياً واقتصاديا وكذلك حلفائها من بعض الدول.
55 في المائة من سكان إيران ليسوا من القومية الفارسية كما يعانون التمييز العنصري وهذه القوميات لديها مشاريعها الانفصالية مثل العرب والأكراد والبلوش والتركمان والأذريين وغيرهم، هؤلاء يجب إسنادهم بالدعم الاستخباري واللوجستي والسياسي.. رغم أن إيران كشرت عن أنيابها إلا أن الوقت الحالي هو أنسب وقت لتحريك أجندتنا ضدها وذلك لأنها تعاني حركات انفصالية وتعاني رفضا لنظامها من القومية الفارسية والشيعة أنفسهم وتعاني حصارا اقتصاديا خانقا، فالزمن مناسب جداً لتنفيذ مشروع الأمن الوطني الخليجي العربي. كما أدعو أن يكون أول بند في هذا المشروع أن تسمى الأشياء بأسمائها قبل أن يعود حنين إلينا ومعه أشياء أخرى غير خفية.


twt:@fawazbinnaser